فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٠استثناء، ويقيس المسألة بالصداق الذي يقدمه الذمي للمسلمة، في النكاح، فلا يجوز أخذه مما حرّم الله، وعليه كان عليه قيمة ذلك، فيقول:" ولأنه لو ثبت عليه لمسلمة حق من ذلك من طريق مناكحة، كان عليه قيمة ذلك، ويجبر على ذلك، ولا يقرب أن يعطيها خمرا أو خنازير. فذلك يشبه هذا عندي على معنى هذا المعنى."(1) أرى أن هذا القياس افتراضي من الشيخ، فقد أجمع فقهاء الإسلام من مختلف المذاهب على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم سواء كان كتابيا أو مشركا بالله، لنصوص ثابتة و حِكم واضحة.
أخذ العشور مرة في السنة، أم يتكرر بتكرار الدخول و الخروج
وقد عالج الشيخ مسألة أخذ العشور من المستأمنين يكون مرة واحدة في السنة أم تتكرر كلما كان الدخول بالسلع التجارية، فيقول:" و اختلفوا في الذي يمر على العاشر مرارا فقال مالك بن أنس: من خرج منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن الشام إلى العراق، فعليه العشر."(2) فقد اعتبر الإمام مالك – قوله- أن الأقاليم الثلاثة الإسلامية الكبرى: مصر و الشام و العراق لكل منها حدودها و تتمتع باستقلاليتها المالية فيجب على العاشر أخذ العشر من غير المسلم الذي ينتقل بتجارته بين هذه الأقاليم عند حدود كل منها.
ثم عالج صاحبنا مسألة تكرار الدخول و الخروج، فيقول:" واختلفوا في العام الواحد مرارا. فإن أقام في بلدة، فضرب في أعلاها و أسفلها، فلا عشر عليه، إلا أن يخرج من بلدة إلى أخرى، وقال أصحاب الرأي و أبو ثور: لا تؤخذ من أهل الذمة إذا مروا على العشار إلا مرة واحدة، وبه قال أبو عبيد، إذا كان المال الذي مرّ بعينه في المرة الأولى. و إن كان مالا سواه أخذ منه."(3)،
ولم يعلق صاحبنا ولم يرجح رأيا معينا مما يستشف أنه يميل إلى رأي أبي عبيد و أصحاب الرأي أن العشور يجب على المال مرة واحدة، فلا يكرر عليه العشر، انطلاقا من المبدأ العام "لاثني في