فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١١

الصدقة" و كذلك يقاس عليه كل الفرائض المالية الأخرى و منها العشور، وهو ما تأخذ به التشريعات المالية المعاصرة.

أحكام تتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية

من أهم أحكام أهل الذمة في الإسلام، حرمة أموالهم ودمائهم و أعراضهم و احترام حرية ممارسة طقوسهم و ديانتهم و رعاية عهودهم، فهم مواطنون ذميون لهم من الحقوق و الواجبات ما للمسلمين. ومن أهم واجباتهم دفع الجزية مقابل ما يتمتعون بحقوق المواطنة و الحماية و الاستفادة من المرافق العامة، وهي تقابل ما يدفعه المسلمون من فريضة الزكاة و غيرها من الحقوق المالية. ومن تمام رعاية عهودهم يورد صاحب المصنف صورة من صور احترام المسلمين لعهود أهل الذمة، فيقول:" فإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين، وفيها ذمة، وقد كان عقدها لهم جبار تلك الأرض، و التي استولى عليها قبل الإمام، لم يكن للإمام، أن ينقض ذمة الجبار، و يحل عليه ما عقده لهم، وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت، في حال استيلائه على الأرض."(1)

فعلى المسلمين احترام العهد المبرم بين أهل الذمة و لو كان مع جبار ظالم، بل عليهم احترام ذلك العقد و لا يطالبون بدفع الجزية عن أعوام سابقة، إن كانوا قد أدوها إلى ذلك الظالم الجبار، وهذا من سماحة الإسلام في تعامله مع غير المسلمين.

يعلل صاحب المصنف، ذلك السلوك الإنساني الحضاري بوضع التساؤل التالي:" فإن قال قائل لِم جعلتم فعل الجبار كفعل الإمام في العهد و أخذ الجزية، عندكم لا يستحق أخذها؟." فيجيب:" قيل له: لقول النبئ (ص): "المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم"، فهذا الخبر يوجب إسقاط الجزية منهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين، بتأويل، والله أعلم.

مقدار الجزية

(1) الكندي، مرجع سابق، ص: 92

١١ / ١٨