فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٩ثم يؤكد على مقصد العدل و المساواة في المعاملة بين المسلمين و الذميين في الحقوق و الواجبات، فيقول:" ولا أجد هذه التي ذكرها يخرج معناها من شبيه معاني إصابة العدل في ذلك، وأقل ذلك أجده موافقا لما يشبه العدل بالعشر فيما يلزم المسلمين."
هكذا يظهر لنا عدل الإسلام في تعامله مع الذميين المقيمين و مع الحربيين المستأمنين.
تعشير السلع المحرمة، مثل: الخمر و الخنزير
إذا كان المسلم يحرم عليه التجارة في السلع الخبيثة المحرمة من خمر و خنزير، فما هو الحكم إذا قدم الذمي و المستأمن بهذه السلع التي لا يؤمن هو بحرمتها، فهل تعشر انتصارا على الحربي، أم لا تعشر اعتبارا لحرمتها؟
ذكر الإمام اختلا ف الفقهاء في ذلك و اتجاههم فريقان، منهم من يرى التحريم و منهم من يرى الجواز، فيقول الشيخ:" و اختلفوا في الخمر الخنزير يمر به العاشر، فقال أصحاب الرأي يعشر الخمر و لا تعشر الخنازير، وقالت طائفة لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد و أبي ثور، وبه عامة أصحابنا، وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز، وقال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر و لا في غيره محرم. و الخمر و الخنزير عندهم حرام،
بعد استعراض الأقوال يخلص إلى القول أن من قال بعدم التعشير أحب إليه لكونه لا يعرف فيه من قول أصحابه فيه، إلا أنه يستدرك قائلا:" إلا أنه ثبت معنى ذلك يعشر انتصارا من الحربي أو من أشبهه، إذ يأخذ من المسلمين من كل ما قدموا به" و يضيف:" فإن ثبت معنى الانتصار، أخذ قيمة ذلك من الذمي."
إن في ذلك الرأي مرونة في معاملة أهل الذمة، فلم يحرم عليهم التجارة فيما هو حرام على المسلمين، وتحرى القائلون بعدم التعشير أكل مال الحرام، بينما يرى من يرى الجواز أخذ القيمة، انتصارا على الحربي و الذمي لأن ملوكهم يأخذون من المسلمين العشر عن كل السلع بدون