فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٢فرضت الجزية بنص القرآن الكريم، أما مقدارها، فلم يضع النبيء (ص) مقدارا محددا فقد أخذها نقدا و عروضا مختلفة، واجتهد عمر بن الخطاب في وضع مقاديرها حسب مقدرة المكلف بها، ويورد المصنف رأيا من كتاب موسى بن أبي جابر، رحمه الله إلى أهل نزوى": إنه ليس على اليهود و النصارى و المجوس زكاة في أموالهم، وإنما عليهم الجزية على الرجال: درهمان في الشهر فإن كان غنيا فأربعة دراهم، وإن كان مسكينا يأكل بالدين، ولا غلة له في أرض و لا عبيد و لا تجارة فليس عليهم شيء، ولا في النساء و لا على الذرية جزية."(1)
من هذا النص نستنتج أنه كان يعيش في نزوى بعض من أهل الكتاب، فقد يكونوا يهودا أو نصارى، وحدد المقدار الواجب حسب الطاقة فأعفي الفقير المعدم الذي يعيش على الدين، ولا يملك غلة و لا تجارة، أما الأغنياء، فتجب عليهم أربعة دراهم وما دونهم فدرهمان، ولو قارنا بين هذا النص و ما جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف، نجد تطابق وجهات النظر في الأمر، فيقول صاحب الخراج:" و إنما تجب الجزية على الرجال دون النساء و الصبيان: على الموسر ثمانية و أربعون درهما و على الوسط أربعة و عشرون درهما وعلى المحتاج الحراث العامل بيده اثنا عشر درهما يؤخذ منهم ذلك كل سنة."(2) فصنّف صاحب "الخراج" أهل الذمة ثلاث فئات: الأغنياء و المتوسطين و الفقراء، أما صاحب "المصنف" فحددهم في فئتين: الأغنياء، وما دون الأغنياء، كما أنهما اختلفا في دورية أخذ الجزية فجعلها الأول سنوية و الثاني شهرية، مما يدل على تباين أنظمة الجباية، و تطورها من سنوية إلى شهرية، أما المقدار فقد تطابقت وجهات النظر بينهما، والفرق بين المبلغين في كون أحدهما سنوي فجعله ثماني و أربعون درهما، و الآخر شهري فجعله أربعة دراهم، أي (4*12=48) ك
إلا أن صاحبنا أورد نصا آخر في صفحة:95 من نفس الجزء قولا يتطابق تماما مع قول صاحب الخراج، فيقول:" ومن ظهرت يسرته – أي غناه-، فإنه يؤخذ منه في كل شهر درهمان، حتى