فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٣

يكون دهقانا مكثرا، فإنه يؤخذ عنه في كل شهر أربعة دراهم، ولا يؤخذ منهم أكثر من أربعة و لا يؤخذ منهم أقل من درهم."(1)

وهذا النص يحدد المقدار الأعلى و الأدنى للجزية فلا يتجاوزها، يصنف أهل الجزية في أصناف ثلاثة الموسرون و المتوسطون و الفقراء، وهو نفس تصنيف صاحب الخراج.

ثم نص صاحب المصنف و أكد أن الزكاة لا تفرض على أهل الذمة، إلا ما تعاملوا مع المسلمين من الأموال التي تجب فيها الزكاة، فتفرض على تلك الأموال، فيقول:" وأما ما استفادوه من أموال أهل الصلاة التي جرت فيها الزكاة ففيها الزكاة."

على من تجب الجزية

اتفق أهل العلم أن الزكاة تجب على البالغين الذكور القادرين على العمل، ولذا فترفع على النساء و الأطفال و الشيوخ، ويقول الشيخ الكندي في هذا:"و الجزية ساقطة عن النساء و العبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: ولا جزية على الزمناء و لا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم على ذلك بعض مخالفيهم على ذلك." فالمريض و الشيخ الفاني غير قادر على مزاولة العمل، وعادة أن هؤلاء الأصناف يحتاجون إلى مساعدة غيرهم، فلا يمكن إلزامهم بفرائض مالية،

إن ظاهر آية مشروعية الجزية وردت على العموم إلا ما خصه الإجماع، أما مفهوم الصغار في الآية ففيه تأويلات عديدة ذكرها المفسرون، منها ما ذكرها صاحبنا:" قال: وجدنا في التأويل أنهم يمشون بها صغرة يقبلون عليها، و الله أعلم بتأويله."

ثم ذكر إجماع أهل العلم على ألا صدقة- يعني الزكاة- على أهل الذمة ماداموا مقيمين.

(1) الكندي، المرجع نفسه، ص:95

١٣ / ١٨