فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقد علق أبو سعيد الكدمي على صاحب الإشراف بقوله:"أما أهل الذمة من اليهود و النصارى و المجوس وممن له دين متعلق به، ممن يثبت له حكم الكتابية في الجزية، فثابت عليهم حكم الجزية في رؤوسهم على ما معنا قد ثبت".(1)

توقيت أخذ الجزية

ويضيف معنى جديدا في توقيت الجزية في كل شهر بقوله:"أنه يؤخذ منهم لكل شهر الجزية على قدر ما سموه من أحكام الجزية."(2) مما يدل على أن مقدار الجزية مسألة اجتهادية يعود تقديرها لولي الأمر حسب ظروف صاحبها و مستواه المعيشي.

وينص صاحب المصنف على بداية حساب الجزية و يورد قولين: الأول: إذا أقام الذمي مدة شهر، أما القول الثاني، إذا مكث: ثلاثة أشهر، فيقول:" وفي قول بعض أصحابنا إذا قعد الذمي شهرا، حيث يحميه المسلمون أخذوا جزيته، وفي قول بعضهم: حتى يقعد ثلاثة أشهر، ثم يؤخذ منهم الجزية لما مضى ثلاثة أشهر"(3). فهو يضع شرطا هاما الذي كان السبب في أخذ الجزية و هو توفير الأمان و تمتعه بحق المواطنة كغيره من المواطنين المسلمين، واختلافهم في المدة أهي شهر أم ثلاثة أشهر، فالقول الثاني أراه يعتبر المقيم لمدة شهر فقط يعتبر ضيفا فلا تؤخذ منه الجزية أصلا، أما إذا تجاوز تلك المدة و أقام ثلاثة أشهر، فحينئذ تؤخذ الجزية للثلاثة الأشهر الماضية لكونه مقيما،

ثم يؤكد على هدف و شرط أخذ الجزية هو تحقيق الأمن و الأمان للذمي مقابل ما يدفعه من أموال الجزية، فيقول ": يعجبني في الذي يقيم من أهل الحرب بأمان، ثم يدير في يده تجارته في حماية المسلمين، أن يأخذوا منه ما يأخذ ملكهم.

مقدار الجزية المفروضة على نصارى بني تغلب

(1) أبوبكر أحمد بن عبد الله الكندي: المصنف، ج:6، ص:83

(2) المرجع نفسه

(3) المرجع نفسه

١٤ / ١٨