فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ذكر أبو يوسف صاحب الخراج: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عامل نصارى بني تغلب معاملة خاصة عن بقية أهل الكتاب من اليهود و النصارى، نظرا لشوكتهم، وخوفا من مظاهرة العدو، فصالحهم عمر على ألا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية ويضاعف لهم الصدقة- الزكاة- على أن يسقط الجزية عن رؤوسهم، فكل من بلغ النصاب في الغنم ففيها شاتان بدلا من شاة واحدة. ونساءهم و رجالهم سواء في الصدقة(1).

فقد أورد صاحب المنصف رأي عمر بن الخطاب، لما رأى من نفار بني تغلب و أنفتهم من الجزية و علم ألا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الإسم عنهم، و استوفاها منهم حين ضاعف عليهم الصدقة، وكان في ذلك رتق ما خاف من فتقهم، مع استيفاء حقوق المسلمين في رقابهم، ثم بين حكمة عمر ونظره الاجتهادي المقاصدي و مراعاته المصلحة العامة في كثير من أقضيته، وأورد بعضا من أقوال النبئ (ص) و الصحابة رضوان الله عليهم في حق عمر(2)

فبعد استعراض صاحب المصنف لهذا القول في نصارى بني تغلب الذي أخذ به أغلب العلماء و الفقهاء من أمثال سفيان الثوري و ابن أبي ليلى و الشافعي و أبو عبيد ذكر أن الإباضية يرون عموم مضاعفة الصدقة على نصارى العرب عموما بدون تخصيص، فيقول:"و أما نصارى العرب، فمعي أنه يخرج من معاني قول أصحابنا نحو ما قال أنه يضاعف لهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين، في كل شيء." و يؤكد على هذا القول:" و أرجو أنه يخرج في معنى القول: أنه لا شيء عليهم، إلا أن تبلغ من أملاكهم من ذلك ما تجب فيه الزكاة من أموال المسلمين، ثم يضاعف عليهم. وهكذا معي أنه قيل في يهود العرب، من ثبت منهم باليهودية من العرب. ولا أعلمه في نصارى تغلب، وإنما هو في نصارى العرب. و إذا ثبت في نصارى العرب كان مثله في يهود العرب، وإذا ثبت لهم كان مثله في نصارى العرب. ومن ثبت بالشرك تشبيها بالنصارى."(3)

(1) أبو يوسف، الخراج، مصدر سابق، ص:248

(2) الكندي، مرجع سابق، ص:109

(3) الكندي، مرجع سابق، ص:88

١٥ / ١٨