فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ونفس الكلام يؤكده صاحب المصنف في صحفة: 109"نقلا عن أبي سعيد:" يؤخذ من نصارى العرب الضعف من التجارة و الذهب و الفضة و كذلك يهود العرب. ولا أعلم غير ذلك."(1)

فصاحب المصنف يرى إذا لا تمييز بين اليهود و النصارى في فرض الجزية و لا تمييز بين نصارى تغلب و غيرهم من نصارى العرب المقيمين بالبلاد الإسلامية. حسب ما اذهب إليه صاحبنا.

أقول: إن هذا القول يحتاج إلى تمحيص ولنا أن نتساءل هل تسقط عليهم الجزية بسبب تلك المضاعفة، كما فعل عمر بن الخطاب مع بني تغلب أم تبقى الجزية مع المضاعفة؟ ألا يكون في ذلك إجحاف في حقهم؟ ثم إن الكثير من أهل الكتاب فضلوا الحياة في ظل الدولة الإسلامية بعد الفتوحات الكبرى، وعقدوا معهم معاهدة الصلح و الولاء للمسلمين على أن يدفعوا ما تصالحوا عليه، وربما حتى مصالحة بني تغلب تندرج في هذا النطاق، فيكون الحكم العام أن أهل الذمة يدفعوا ما تصالحوا عليه، وهو ما يؤكده صاحب المصنف في نهاية هذا المبحث، أخذا من جامع أبي محمد:" وليس في زراعة أهل الذمة و لا في ثمارهم صدقة، وإنما الصدقة على أغنياء المسلمين، وأنهم يؤخذ منهم ما وقفوا على العهد بينهم و بين المسلمين"(2)

ويضيف:"و أما أهل الشرك من أهل الحرب، ممن لم يثبت له هذه المعاني فمعنى أنه يخرج من قول أصحابنا إن بعضا يأخذ منهم العشور من أموالهم، إذا قدموا على المسلمين."(3)، أي أن الجزية خاصة بالذميين المقيمين، أما أهل الحرب فيؤخذ العشر.

ويورد صاحب المنصف، قولا آخر في تحديد نسبة ما يؤخذ من العشور بقول البعض:" يؤخذ منهم كما يأخذ ملك أرضهم من المسلمين إذا قدموا عليهم أن كان العشور فالعشور، وإن كان أكثر أو أقل، ولعل هذا القول أكثر".(4) وهذا ما يتطابق مع قول عمر بن الخطاب الوارد آنفا و الذي أجاب فيه عن تساءل أبي موسى الأشعري حول معاملة أهل الحرب للمسلمين، فكان

(1) الكندي، نفسه، ص:109

(2) الكندي، المرجع نفسه

(3) المرجع نفسه، ص: 84

(4) الرجع نفسه

١٦ / ١٨