فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٦

المبحث الرابع: عرض و تحليل ماتضمنه الجزء السادس من "المصنف" من مسائل الجزية و العشور

تناول صاحب المصنف في الجزء السادس، الباب الرابع و العشرون ابتداء من صفحة 83 و ما بعدها مسائل تتعلق بالجزية و مقدارها و على من تجب بالتحديد، مستعرضا مختلف آراء الفقهاء في المسألة، مستهلا بما أورده من كتاب الإشراف، فلا تكاد يعرض مسألة إلا و استهل بما ورد في كتاب الإشراف مما يدل على المكانة التي يحظى هذا المصدر عند الشيخ الذي أكثر الاستشهاد به في غير ما من مسألة، كما يعود أحيانا إلى كتاب الخراج لأبي يوسف، وهو مصدر أساسي في فقه الأموال العامة الذي ألفه صاحبه تلبية لطلب الخليفة هارون الرشيد في وضع مصدر حول المالية العامة للدولة فأجاب لطلبه و وضع له كتاب "الخراج"

فصاحب الإشراف هو الإمام ابن المنذر النيسابوري ولد في حدود سنة: 231هـ توفي بمكة سنة: 309 هـ و يعد من أئمة الشافعية، ترك مؤلفات قيمة في التفسير و الحديث و الفقه وغيرها من العلوم ومن أشهر مؤلفاته: كتاب السنن و الإجماع و الاختلاف، وكتاب الإشراف على مذاهب العلماء و هو الذي علق عليه صاحب المصنف بالزيادات، وقد جمعت تلك الزيادات في كتاب و قام بتحقيقها الباحث إبراهيم بولرواح(1)

مقدار ما يؤخذ من العشور

ذكر صاحب الإشراف الاختلاف بين الفقهاء فيما يؤخذ من أهل الذمة من التجار و استدل بقول عمر بن الخطاب أنه أمر أن يؤخذ من أهل الذمة نصف العشر فيما يختلفون، فيه، ومن أهل الحرب العشر.

فهذه المسألة تجمع بين حكمين من أحكام الإيرادات المالية وهما الجزية و العشور، أما الجزية فقد ثبت حكمها بنص الكتاب(2)، وأما العشور فقد شرعه الخليفة عمر بن الخطاب معاملة بالمثل، فقد

(1) زيادات إني سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لإبن المنذر النيسابوري، تحقيق ابراهيم بن علي بولرواح، وزارة الأوقافو الشؤون الدينية، سلطنةعمان، ط:1، س: 1432 - 2011، ص:11

(2) " قاتلوا الذين لايومنون بالله و لا باليوم الاخرو لا يحرمون ما حرم الله و رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية و هم صاغرون" [التوبة: 29]

٦ / ١٨