فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٧أورد صاحب الخراج، فقال:"كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب: إن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر، فكتب إليه عمر: خذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين".(1) فأول من وضع العشور في الإسلام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد يجتمعان هذان الإيرادان في شخص واحد كما يستدل من قول عمر، فالتاجر الذمي تجارة خارجية يؤخذ نصف العشر من تجارته و الجزية على رأسه لكونه من أهل الذمة.
شروط أخذ العشور على المستأمن إذا دخل أراضي المسلمين تاجرا
المستأمن هو ذلك الأجنبي الذي يدخل دار الإسلام طالبا الآمان من قضاء مآربه ومصالحه، فإذا قدم تاجرا يفرض عليه العشور معاملة بالمثل كما أشرنا، و يشترط تحقيق الأمان له و لسلعته و هو شيء أساسي، كما يمنح للذمي و المواطن المسلم العادي، فيقول صاحب المصنف بهذا الصدد:"و يعجبني في الذي يقيم من أهل الحرب بأمان، ثم يدير تجارته في حماية المسلمين، أن يأخذوا منه ما يؤخذ مَلِكهم، إذا قدم أهل بلاد المسلمين و يضيف شرطا آخر و هو حولان الحول:" و إذا عليهم العشر في بعض القول، كان بعد السنة عندي:"(2)
إلا أن اعتبار" بعد السنة" إذا كان الغرض منه حولان الحول يتعارض مع مبدأ فرض العشور الذي هو معاملة بالمثل، الذي يتحقق بمجرد دخول السلع الأجنبية إلى ديار الإسلام
فإذن يشرط الإمام الكندي ثلاثة شروط لأخذ العشور من المستأمن:
1أن يؤخذ منه نسبة ما يأخذه ملكه على المسلمين بدون زيادة أو نقصان.
2أن يوفر الأمن له و لسلعته وهو يديرها داخل أراضي المسلمين
3أن يحول عليها الحول.
(1) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، الخراج، دار الحداثة، بيروت، لبنان، ط:1، س: 1990، ص: 266
(2) الكندي، المصنف، مرجع سابق، ص: 85