فقه المال العام من خلال كتاب المصنف محمد بن صالح حمدي

فقه المال عند الإباضية فقه المال العام من خلال كتاب المصنف الحلقة الخامسة لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٨

مقدار النصاب في أخذ العشور

اختلف الفقهاء عامة في النصاب الذي يجب فيه العشور أيؤخذ عن أي مال دخل بلاد المسلمين و لو لم يبلغ النصاب، فيقول صاحب المصنف." و اختلفوا في المقدار الذي إذا مر الذمي على العاشر، وجب عليه الأخذ منه، ،" ثم أورد قولا للخليفة عمر بن الخطاب و قولا آخر للخليفة عمر بن عبد العزيز، فعمر بن الخطاب يرى أنه يؤخذ من الذمي عن كل مائة درهم خمسة دراهم، أي نصف العشر، أما عمر بن عبد العزيز يرى أنه يؤخذ منهم من كل عشرين دينارا دينارٌ أي نصف العشر أيضا، وقد اختلفا في نوع العملة و اتفقا في النسبة، مما يعني أن ما كان أقل من مائة درهم أو عشرين دينا فلا يؤخذ منه شيء.

ثم ذكر أقوالا أخرى لم يحد فيها حدا، منهم قول الإمام مالك بن أنس الذي يقول:" يؤخذ منهم العشر فيما يديرون و يختلفون به، ولم يحد فيذلك حدا".(1)

أما الإباضية فيرى أبو سعيد الكدمي:" لا يحضرني حدّ مما يجب فيه على الحربي من قول أصحابنا شيء مؤكد، إلا أني أحسب أنهم قالوا: من يجب فيه العشر فإنما نشأ به في ملكه معنى ثبوت العشر للمسلمين، يعني ما تجب فيه الزكاة، وهو عندي حسن."أي أن الشيخ أبا سعيد يرى أن يقاس نصاب العشور بنصاب بالزكاة فيرى بلوغ النصاب في العشور حتى تجب فيه الزكاة و هو نفس قول عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز و من قال بقولهم، غير أن الإمام يستثني و يضيف ملحظا لطيفا يدخل في مبدأ المعاملة بالمثل، فيقول:" إلا أن يكون الحربي يأخذ ملك أرضه من المسلمين، إذا قدموا عليه أقل من ذلك". القول: يعجبني على هذا المعنى: أن يؤخذ منه ما يؤخذ ملك أرضه".أي أن الأصل الأخذ بمبدأ بلوغ النصاب، فإذا كان الملك يؤخذ بأقل من النصاب عومل بالمثل و أخذ على ذلك المقدار.

(1) الكندي، المرجع نفسه، ص: 86

٨ / ١٨