رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٦فالسرعة في نقل الخبر وتحليله، والسرعة في تحليل الظواهر الاجتماعية؛ ومنها ظواهر احتكاك الدول والشعوب عن طريق الحروب، والسرعة في استغلالها، والسرعة في نقل آلة الحرب للفصل في صالح من يملك التقنية الدقيقة والسريعة، والسرعة في صنع الاتفاقيات الاقتصادية وفرضها وكسبها، والسرعة في إدارة العمل وإنجازه وتخليصه، وإدارة المؤسسات بشتى فروعها وأنواعها، كل هذه السرعة تثير نوعا من الانبهار المثير للنفس الإنسانية، حيث يصبح من هو عاجز عن تحقيق هذه السرعة الفائقة منقادا لمن يملكها.
وهذه السرعة في حد ذاتها مأزق انخدع به الكثيرون حيث خلطوا بين عامل السرعة وبين ما يقدمه هذا العامل، فهو عامل مطلوب لذاته، وديننا يأمرنا به حيث يقول سبحانه وتعالى: ((أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ))المؤمنون:61 ويقول تبارك اسمه: ((يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)) آل عمران:114.
ولكن للأسف الشديد قدم بهذا العامل العولمة بكل ما لها وما عليها.
والانبهار هو الذي أدى بكثير من أبناء الأمة المسلمة إلى أن ينخدعوا به وينساقوا وراء الحضارة الغربية، ويعتبروا النموذج الغربي هو النموذج المثالي الذي يجب أن يُتمثل ويُقتدى به.
ونحن لا نختزل الإبهار في عامل السرعة، فالإبهار يدخل في مجالات كثيرة من مجالات العولمة، لكننا تحدثنا عنه في السرعة لأنه أصبح من خصائصها المميزة.
المصالح
في الأصل لا يحرم الإسلام على الإنسان أن يحقق مصالحه، بل ركبت فلسفة الخلافة في الأرض على تحقيق المصلحة، وهي دافع غريزي يعزز لدى الإنسان التفاعل في هذا الكون ليقدم أفضل ما يكون، وينتج أجود ما يمكن.