رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وهكذا في مجالات الاتصال أخرى، ومن نافلة القول أن نقول إن وسائل الاتصال لا تقتصر على قضية نقل الصوت والصورة والكلمة، إنما تشمل جميع الوسائل، حيث تطورت خلال القرن "العشرين" تطورا مذهلا، يصدق عليها قول الله تبارك وتعالى: ((ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ)) المؤمنون:14.

وقد أخذت هذه الوسائل تكشف المجهول بصورة مذهلة، فأصبحت الأقمار الفضائية تكشف عن حركة الأرض، وتسبر أغوار البحار، كما أن سفن الفضاء اخترقت ونفذت من الغلاف الأرضي ووصلت إلى كواكب مجاورة.

إن كان قد قيل سابقا: (البقاء للأصلح) فإن هذا العصر يؤكد المقولة بعبارة أخرى وهي (البقاء لمن يملك وسائل العولمة)، وعندما نتكلم عن مسألة البقاء لا يعني هلاك الأجساد؛ وإن كانت هي الأخرى في حال الضعف تتأثر سلبا بالعولمة، وإنما نقصد الموت الحضاري للأمم والذوبان الثقافي لها، الذي تجتاحه العولمة بفرض قيم من يملك وسائل الاتصال الحديثة التي تفرض علينا العولمة فرضا قاتلا.

السرعة

أصدق وصف يمكننا أن نصف به عصر العولمة هو "عصر السرعة"، وباتت السرعة تتدخل في كل أمر لتحسمه لصالح الأسرع، وهذا أمر بيّن لا يتنازع فيه، لكن هناك أمرا داخليا تحمله السرعة يؤثر على الكيان الإنساني؛ أفرادا وجماعات، هذا الأمر هو الإبهار.

والإبهار: هو نوع من التوهج يثير إعجاب النفس الإنسانية فيسلمها غالبا إلى التقليد والتمثل للشيء المبهر.

١٥ / ٧٢