رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

بل إننا نجد في بعض الأحيان أن الكسب يتزامن مع العبادة، وفي هذا ملمح مهم يرفع من شأن العمل والكسب وتحقيق المصالح، فالله تعالى يقول عندما تحدث عن الحج: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ)) البقرة:197-198.

والله سبحانه وتعالى يجعل حركة الكون بأيامه من خلال تعاقب الليل والنهار آيات ليحقق الإنسان من خلالها مصالحه ويبوء بفضل الله عليه، فيقول جل ذكره: ((وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً)) الإسراء:12.

وهناك الكثير من الأحاديث الشريفة التي تدفع بالإنسان إلى طلب الرزق، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبار العمل صدقة، فعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((على كل مسلم صدقة)) فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: ((يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق)) قالوا: فإن لم يجد؟ قال: ((يعين ذا الحاجة الملهوف)) قالوا: فإن لم يجد؟ قال: ((فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة)) رواه البخاري.

٢٠ / ٧٢