رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وعلى الإنسان أن لا يتكل على غيره في تحصيل قوته وإنما يعمل بكد يده، فعن المقدام بن معدي كرب؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما أكل أحد منكم طعاما أحب إلى الله عز وجل من عمل يديه)) رواه أحمد.

وفي مجال ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم أمته في الصناعة والتجارة فقد سئل عن أفضل الكسب فقال: ((بيع مبرور وعمل الرجل بيده)) رواه أحمد.

وطلب الرزق وتحقيق المصالح في الإسلام مرتبط بذكر الله تعالى، وذكر الله تعالى مجانب لكل معصية، ولا يستقيم ذكر الله تعالى مع إتيان المعاصي، ومعنى ذلك أن الجانب الأخلاقي جزء أصيل لا بد منه في المصالح، فلا غش ولا سرقة ولا احتكار ولا ربا ولا غرر ولا ضرر في المعاملات الاقتصادية في الإسلام، ومع ذلك فلا بد للكادح في الأرض أن يرتبط بالله سبحانه وتعالى ويشكره.

هذا هو موقف الإسلام من الكدح وطلب الرزق وتحقيق المصلحة، وهو موقف يميزه عن غيره من النظم الوضعية، ويحول المصلحة إلى مبدأ أخلاقي عظيم.

أما في عصر العولمة القائم على الرأسمالية المتطرفة فإن المصلحة هي كل شيء، هي التي تحدد اتجاه كل فرع من فروع الحياة، سواء في جانب الاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة أو الحرب أو الأدب والفن، ولا زلنا نرى قانون مكيافللي "الغاية تبرر الوسيلة" هو المحرك الحقيقي لفاعلية العولمة.

٢١ / ٧٢