رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) التوبة:38-41، وحال المسلمين الآن حال المقصر، فطالما أن كلمة الذين كفروا هي الكلمة التي تقود البشرية وترغم المسلمين على الخضوع لها، فإننا في وضع مخل بالأمانة التي حملنا إياها، ولا يستقيم الأمر إلا أن نرجع رجوعا صادقا إلى ديننا، وأن نأخذ بزمام القيادة، ونعمل على تحقيق التمكين لأمة الإسلام.
هذه مبادئ أولية في عقيدتنا يفقهها كل مسلم، ولكن بكل تأكيد يوجد فينا خلل، أوصلنا إلى أن تتكالب علينا الأمم من كل حدب وصوب، وأصبحنا -بكل أسف- أمة غثائية ننتقص من كل جانب، من عقيدتنا وفكرنا، ومن خلقنا وسلوكنا، ومن أرضنا ودمائنا، ومن اقتصادنا وخيراتنا، وإذ نحن الآن في عصر "العولمة" علينا أن نراجع أنفسنا، وأن ندرس واقعنا، ونحلله تحليلا يبتغ الوصول إلى الحقيقة، ثم نضع لأنفسنا العلاج الناجع الذي يرفعنا من وهدة التأخر وينقذنا من حضيض الضياع.
إن رسالة المسلم في عصر العولمة هي أن يعيد النظر إلى موقع الأمة من الخارطة العالمية وإلى واقع المسلمين من قائمة الشعوب، ويخرج بدواء للأدواء التي نعانيها، ويسعى بعد ذلك إلى العمل بجد غير متوان ولا متواكل، فعليه أن يأخذ بالأسباب التي بثها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، وأن يوثق صلته به جل وعلا.