رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤

فالصراخ والعويل ونثر التراب على الرؤوس لن يجدي نفعا، وانتظار تحقق الأماني بدون عمل وسعي هي سلعة المخذول والمنهزم، ورمي التبعة على الأعداء هي حيلة العاجز الذي قصرت به الهمة وانحطت مداركه وخارت قواه، أما المؤمن القوي فهو من يسعى لنصرة دين الله تعالى، والأخذ بالأسباب، والبحث في هذا الكون عن مخرج لضعف الأمة وانحطاطها وركودها وغفوتها.

نعم؛ هناك مؤامرة من الأعداء بل هي مؤامرات كقطع الليل المظلم، ولكن ماذا يجدينا إدانة هذه المؤامرات العدائية ونحن في نوم قاتل وسبات عميق، إننا بإدانتنا الفارغة لا نزيد الأمة إلا وهنا، ولا نزرع فيها إلا مزيدا من العجز، وربما نحطم ما بقي فيها من خير، علينا أن نرجع الكرة مرات ومرات، ونحشد قدراتنا المختلفة، ونرص الصفوف، وننسى الخلاف، ونستغل كل ما يمكن من مقدرات الأمة، تحقيقا لنصرة الله تعالى ونصرة دينه وعزة أمة الإسلام.

علينا أن ندرك المتغيرات العالمية، ونتقن فنون إدارة الحياة، ونأخذ بالعلوم والسنن الكونية، وأن نزاحم عليها أعداء الله تعالى، وأن يعي علماء الأمة أن العلوم المطلوبة من أبناء الأمة ليست هي العلوم الشرعية وحدها، بل علوم الحياة جميعها، فنلج هذا الجانب ولوج المؤمن التقي، ونندفع إلى ذلك بحماس المسلم الوفي لدينه.

وفق هذه الرؤية نعالج بإذن الله تعالى الموضوع المطروح للكتابة فيه وهو "رسالة المسلم في عصر العولمة".

مفهوم العولمة

٤ / ٧٢