رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤١

ومن السنة النبوية؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لامرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسير مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم)) رواه الربيع، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ولا يؤذي جاره أبدا)) رواه الربيع، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما)) رواه البخاري.

وهذه العقيدة تضمن الالتزام بالنظام الإسلامي، وتعطيه دفعة غير محدودة من الحركة في واقع الحياة، وذلك لأنها عقيدة تمنع الظلم والاعتداء وفعل الفواحش، وتحث على فعل كل خير، وعندما يوقن الناس أنهم واقفون أمام الله تعالى ليجزيهم على ما فعلوا فإنهم سيكونون على حيطة من أمرهم من الوقوع في الإفساد في الأرض، كما ذكر الله تعالى ذلك على لسان نبيه شعيب عليه السلام، حيث قال سبحانه: ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)) العنكبوت:36، وبالتالي يعيش الناس في انسجام مع أنفسهم ومع من حولهم ومع واقعهم، وهو الأمر الذي تبحث عنه البشرية لتخرج من مأزق المادية الجاف، المادية التي تعصف بكل القيم، وتحكم الأهواء والمصالح الضيقة والأفكار المتعصبة، وما ذلك إلا لأنها غفلت عن الحساب الأخروي.

فلو إن كل إنسان يؤمن إيمانا جازما أنه واقف عن قريب بين يدي الله تعالى ليحاسبه على كل ما فعل، فإن فعل خيرا فهو في جنة نعيم أو فعل شرا فمأواه جهنم وبئس المصير؛ إن لم يتدارك أمره بالتوبة إلى الله تعالى، يقول سبحانه: ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)) الزلزلة:7-8، لو أن كل إنسان آمن بهذه الحقيقة لما عانت البشرية ما تعانيه الآن من الويل والثبور وعظائم الأمور.

٤١ / ٧٢