رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥إن عقيدة اليوم الآخر التي جاء بها أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام، وأكد عليها جل وعلا في كتابه الخاتم، هي من عوامل عالمية هذا الدين، وخصائصه التي تكفل له الانتشار.
- مراعاة الثابت والمتغير: الحياة تتكون من شقين رئيسيين وهما الثابت والمتغير، فهناك جوانب من الحياة ثابتة لا يمكن أن نقول بتغيرها، وهناك جوانب متغيرة لا يمكن أن نزعم بأنها ثابتة.
فكثير من حقائق الوجود هو ثابت، كوجود الله تعالى وعالم الغيب بما ينطوي عليه من وجود الملائكة والجن وقيام الساعة والجنة والنار، وكثير من عالم المشاهدة، فسنن الله تعالى التي يجري على وفقها الكون هي ثابتة؛ سواء في جانب الحركة الكونية أو جانب الحركة الاجتماعية، والنفس الإنسانية بها شق ثابت، كحاجتها لإرواء الجسد وإشباع العقل وإغناء النفس، وكذلك الأخلاق الفاضلة الكريمة، هذه الجوانب الثابتة لا بد من ملاحظتها وإشباعها.
ثم يأتي انطلاقا من هذا المنبع الثابت نهر المتغير الدافق، فحركة الإنسان في الحياة، واكتشافه للجديد، واستغلاله للكون المسخر من الله تعالى له، وضربه في الأرض كدحا وبناء، وتطوير مناهجه في التعامل مع الحياة، كل هذه الأمور هي متغيرة، ولا بد أيضا من مراعاتها وإشباعها.