رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد ابتدأ الإنسان في تعامله مع هذا الكون بداية بسيطة، ولكنه أخذ في الترقي طورا بعد طور على مدى حركة الأيام وتعاقب الدهور، فتوسعت معرفته يوما إثر يوم، وكلما استطاع أن يكتشف جزءا من الكون ومن الأنظمة المسيرة له ازدادت قدرته على استغلال قانون التسخير الذي أعطاه إياه الله تعالى، يقول عز وجل: ((وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)) نوح:14، ويقول تبارك وتعالى بعد ذكر تسخير الكون للناس: ((وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) الجاثية:14.

أصبح الإنسان يقطع المسافات الشاسعة في ساعات معدودة بعد أن كان يقطعها في الأشهر الكثيرة أو السنوات، وكان يستخدم في تنقله الدواب، والآن يستخدم المركبات السريعة برا وبحرا وجوا، وكان لا يعرف ما يجري في القرية المجاورة له، وإذا به يرى ويسمع في نفس اللحظة ما يجري في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، وبالجملة بعد أن كانت الأرض شاسعة مترامية الأطراف غدت قرية صغيرة، تتحرك فيها الحياة بجوانبها المختلفة؛ البشر والمعلومات والأموال، بأسرع ما يمكن.

لكن حركة الإنسان في الحياة لم تكن كلها حركة بريئة وخيرة، وإنما ابتعدت كثيرا عن مقاصد مستخلفه في الأرض، فعاث فسادا فيها وسفك دماء، وظهر بما كسبت يده الفساد في البر والبحر، يقول سبحانه وتعالى: ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) الروم:41، وقد تعاقبت عليه رسالات السماء من الله تعالى لتهديه إلى دين الله تعالى وتضبط مسير حياته وترسم له خارطة سيره.

٩ / ٧٢