رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وفي سير الإنسان وحركته الدائبة في الكون اختلطت لديه الكثير من المفاهيم، ولذلك يحتاج دائما إلى ما يضبط وجوده في هذا الكون، فكان دين الله تعالى الخاتم هو الدين الأنسب لمعطيات الإنسان الحضارية، وهو القادر على مواكبة تطوره بعيدا عن الانحراف أو الانجراف إلى الهاوية، وقبل الحديث عن هذه النقطة يجدر بنا أن نفرق بين العلم والمذهب، وأين يقف الإسلام بينهما، حتى يعرف المسلم رسالته في عصر العولمة.

تنقسم المعارف الإنسانية إلى علم ومذهب.

أما العلم فهو القوانين والقواعد والسنن التي بثها الله تعالى في هذا الكون، وعلى وفقها تسير الأمور بمشيئته جل وعلا، ولا يمكن الإنسان أن يستغل الكون إلا بها، كقوانين الرياضيات والكيمياء والفيزياء والطب ونحوها فقد اقتضت حكمته جل وعلا أن تسير وفق سنن محددة لا تحيد عنها، ((وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)) الأحزاب:62 ((فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)) فاطر:43، وهذه السنن دالة على عظمته وقدرته سبحانه وتعالى.

ويندرج تحت هذه السنن قوانين علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ وعلم الاقتصاد، وهذه العلوم وإن حدث فيها خلط مع مذاهب من اشتغل بها، ولكن لها قوانينها التي تسير على وفقها، وعلينا أن نفك هذا الاختلاط، ونستخلص القوانين التي تسيّر هذه العلوم.

أما المذهب فهو المعتقدات والآراء التي يعتقدها الفرد أو الجماعة، كالمذهب الشيوعي والمذهب الرأسمالي ونحوهما، فهذه المذاهب وإن كانت قد اشتغل اتباعها بالعلوم الكونية، وقد قطعوا فيها شوطا كبيرا، إلا أن مذاهبهم العقدية والفكرية أثرت على صياغة العلوم الكونية، فلم تعد علوما محضة، بل أصبحت علوما مشوبة بمذاهبهم.

فلذلك علينا أن لا نخلط بين الأمور، وإنما علينا أن نسعى لفرز هذه العلوم عن تلك المذاهب.

١٠ / ٧٢