-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٠وكما روي في الأثر أنّه اليوم الذي تاب الله فيه على أبينا آدم، واستوت فيه على الجوديّ سفينة نوح - عليه السلام -. وأيّا كانت هذه الرّوايات، فإن الثّابت من سنّة رسول الله أنّه كان يُعظّمه ويأمر فيه بالتّوسعة على العيال، فقد رُوي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - عليه السلام - قال: (من وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته(1) 3).
والأيام كلّها خلق لله يصرّف فيها الأقدار كيف يشاء، وليست بأيام لآدم ولا نوح، ولا هي لموسى وعيسى ومحمد ولا لغيرهم من الأنبياء والمرسلين، وكلّ ما فيها من تاريخ وما رُتِّب لها من فضل، فإنما يرجع إلى أحداث شهدتها في مسار الرّكب البشري، يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التّوبة:36). فإذا كان في اختلاف اللّيل والنّهار، وتعاقب الأيام واللّيالي عبرة لأولى الألباب، فإن ما نأخذه من يوم عاشوراء وغيره من أيام الله، إنما هو دفعة جديدة إلى الأمام، ووقفة فاحصة نحو الماضي لنحاسب أنفسنا، ونقوّم المعوجّ من سلوكنا حتى ننطلق بخطى ثابتة إلى المستقبل الأفضل.
والله تعالى -إذ خلقنا وهو يعلم ضعفنا- فتح لنا باب الرّجاء في عفوه ومغفرته، وأمرنا أن نلجأ إلى ساحات كرمه وجوده فقال جلّ من قائل: ﴿وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ’ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (النساء:110).
(1) 3 - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث جابر وغيره، حديث 3632 - 3633 - 3634.