صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١١

ومع غفران الله ورحمته يتحقّق العيش الرّغيد والأمن والاستقرار، وعْد الله لا يخلف الله وعده، ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون، وهو القائل في محكم كتابه الكريم: ﴿أَلَر، كِتَابٌ اُحْكِمَتَ آيَاتُهُ’ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، اَلَّا تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ، وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً اِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً وَيُوتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ’ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ (هود:1 - 2 - 3). فردّدوا الدّعاء الذي قال عنه الرّسول هو سيّد الاستغفار: (اللّهم أنت ربّي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلا أنت(1).

ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

الخطبة الثّانية

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظّالمين. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أبناء الجزائر المجاهدة، يا من صرختم في منطلق ثورتكم بـ"الله أكبر"، تعيش بلادنا اليوم أفجع ذكرى في تاريخها البطولي والجهادي، ذكرى يوم 08 ماي لسنة 1945، ذكرى التّضحية والفداء، وذكرى النَّخْوَة والإباء، لقد مرّ عليها في عمر الزّمان ثلاث وخمسون سنة، وما تزال فواجعها عميقة الجراح في جسم الأمة، وموعد ذكراها مثيرا للأشجان مُسِيحا للدموع، وحسبكم بخمسة وأربعين ألفا من الشّهداء قدّموا أرواحهم الزّكية قرباناً على مذبح الحرية والكرامة.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث شداد بن أوس، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، حديث 5972.

١١ / ١٥٤