صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٩

ولنستمع إلى أحد روّاد النّهضة الجزائرية يخاطب شباب الجزائر ويبصّرهم بهذه الحقيقة الوجودية، وهو يتمثّلهم في خاطره النّموذج الأعلى للشباب المحمّدي إذ يقول: "أتمثّله مقداما على العظائم في غير تهوّر، ومحجاما عن الصّغائر في غير جبن، مقدّرا موقع الرِّجل قبل الخَطْو، جاعلا أوّل الفكر آخر العمل، أتمثّله واسع الوجود، لا تقف أمامه الحدود، يرى كلّ عربّي أخاً له أخوّة الدّم، وكلّ مسلم أخاً له أخوّة الدّين، وكلّ بشر أخاً له أخوّة الإنسانية، ثم يعطي لكل أخوّة حقّها فضلاً أو عدلاً.

أتمثّله مقدّما لدينه قبل وطنه، ولوطنه قبل شخصه، يرى الدّين جوهرا والوطن صدفا، وهو غوّاص عليهما يصطادهما معا، ولكنه يعرف الفرق بين القيمتين، فإن أخطأ في التّقدير خسر مرتين"(1).

أيها الإخوة المؤمنون، لقد دارت دورة الفلك لتتعانق ذكريات دينية ووطنية، ذكرى يوم عاشوراء المبارك وذكرى يوم 08 ماي سنة 1945.

لقد استقبلنا عاما هجريّا جديدا رجونا أن يكون طالعه على ديننا ووطننا مباركاً سعيداً، واحتفلنا أمس بيوم عاشوراء، وهو من أيام الله المشهودة، روى فيه ابن عباس - رضي الله عنهم - ا قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟، قالوا: يوم صالح نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى، فقال - عليه السلام -: (أنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه.(2)

(1) 1 - هو الشّيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء الجزائرية. أنظر: البشير الإراهيمي، عيون البصائر، نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ص 593 - 594.

(2) 2 - رواه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث 1921.

٩ / ١٥٤