صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فإذا كنا -نحن الكبار- يستفزنا الواقع أحيانا ونحن نتقلّب في حلوه ومرّه، ونتدافع في حلبة الحياة بين التّماسك والعثار في خطونا، فإننا نرى في أولادنا قرّة العين وسعادة النّفس، لأنهم فلذات أكبادنا وعماد ظهورنا، وهم الكنز الغالي الذي ندّخره لمفاجآت الدّهر، والعدة التي نوفرها لمواجهة أحوال العسر واليسر. وهم النّعمة التي حبانا الله بها، إذ كثرت من قلتنا، وقوّت من ضعفنا وعززت من شأننا. ولكن لنحذر أن تكون كثرتهم غثائية لا تعمر بك ناديا ولا تقطع واديا، فإن سياسة الأولاد والعيال من أثقل الواجبات على الإنسان، وأعظمها أثرا في حياة المجتمع.

وقد لفت القرآن الكريم أنظارنا إلى تلك المسؤولية العظمى بعد أن ذكّر المؤمنين بنعمة تكثير عددهم، فربط بين الحفاظ على الأمانة وفتنة الأولاد فقال جلّ من قائل: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ (إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَاذْكُرُواْ إِذ اَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الاَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَّتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ (أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الأنفال:24 - 28).

١٠٠ / ١٥٤