-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٩٩الحمد لله الذي خلق فسوى ورزق، علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، نحمده تعالى حق حمده، ونستهديه ونستعيذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله كرّمه الله وشرفه إذ قال: ﴿وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ (النساء:113). صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، إن في اختلاف اللّيل والنّهار لآيات لأولي الألباب، فبالأمس القريب خطّطنا لاستقبال العطلة الصّيفية وتفرّقت بنا السّبل لطلب الرّاحة والاستجمام، وتعدّدت وسائلنا في ذلك ما بين التّحكم والنّظام، أو التّطرف وانفلات الزّمام. ولكلّ فصل من فصول حياتنا نكهته وطعمه، ولكلّ منها مواقيته في مسار الزّمان. وها هي أيام الرّاحة والاستجمام قد ولّت بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، تتلوها أيام الجدّ والعمل والمثابرة مما اصطلحنا عليه "بالدّخول الاجتماعي" حتى لكأن عقد المجتمع قد انفرط، فأصبحنا خارج إطاره في العطلة الصّيفية، ثم عدنا لندخل أبوابه من جديد. ونحن لا ندري ما يكون في ثناياه من أحداث ومفاجآت نستدرّ فيها ألطاف الله ونستزيد.
أيها الإخوة، تستعدّ سفينة المجتمع للإقلاع بسم الله مجراها ومرساها، وقد احتشدنا على متنها مع أهلينا، ونفوسنا طافحة بالآمال المشوبة بالإشفاق، وأبصارنا شاخصة إلى امتداد الآفاق، والإنسان موكول إلى حالته النّفسية، وهو يتحرّك في إطار الزّمان والمكان، يراهما وفق ما يكون عليه من سرور أو اكتئاب، ويلوّنهما بألوان هي انعكاس لما يغلب عليه من تفاؤل أو تشاؤم، ولا مرشد له في تلك الحيرة إلا نور الإيمان باللّياذ إلى الله والتّوكل عليه، والاطمئنان إلى قضائه وقدره.