صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وإن أولى ما نبني عليه كيانهم ونستنبت به لحومهم وعظامهم لقمة الحلال حتى نقيهم النّار، إذ هي جهاز المناعة الذي يحفظ الجسم من فتك الأمراض ويقيه من غوائل الضّعف والوهن، ومع الصّحة والعافية نأخذهم بحسن القدوة على نهج الصّالحات، ونرتفق بهم إذا مسّهم طائف من الشّيطان عملا بقوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن:14).

وأنتم -أيها الأبناء- هل لكم ما تتذمّرون به في والديكم وأسركم، وأنتم تتنعّمون في بحبوحة فضلهم وإحسانهم؟، وتتقلّبون في مهاد المثالية بعيدين عن مشاكل الحياة ومتاعبها؟، وهل لكم من حق على هذا المجتمع الفاضل لم تستوفوه منه فتنقمون عليه؟، كلا!، فإن البارّ المنصف منكم لا يركبه الغرور ولا يطوّح به الجحود، وليس له من عذر في الإدبار والصدود، ونحن نربأ بكم جميعا أن تكونوا من الإمّعات المترددين، أو من العصاة الضّالّين.

أنظروا حواليكم وتفحّصوا مرابع طفولتكم ومراتع فتوّتكم وشبابكم، فماذا تجدون؟، هل تجدون إلا جهودا متكاملة لحسن رعايتكم وإرشادكم، وهل تجدون إلا حشدا من المؤسسات تحتضنكم للتعليم والتّثقيف، وهي تتحمّل عن البيت والأسرة كثيرا من الجهد والعناء في تربيتكم وإعدادكم، وما يزال هذا المجتمع الفاضل يمدّها بوسائل التّدعيم والبقاء، ويوفّر لها أسباب الفعالية والنّماء. وستبقى تلك المؤسسات إلى ما يشاء الله ركائز لمقومات تربيتنا ولبنات متينة تشدّ صرح مجتمعنا، وتقيه شرّ الأنواء والأعاصير، ما دمنا مؤمنين بضرورة وجودها، ساعين لضمان استمرارها وبقائها.

١٠١ / ١٥٤