-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فليسائل كلّ منا نفسه وليضع يده على صدره ليتبيّن مقدار مساهمته في ترسيخ تنظيماتنا العرفية وتدعيم مؤسساتها، وكلّ تقصير أو عجز في هذا المجال، وكل شحّ أو بخل بالجهد أو الجاه والمال، إنما هو خيانة للأمانة، وخذلان للجماعة، وخرق خطير في سفينة المجتمع يعرّضها -لا قدر الله- للهلاك.
أيها الأبناء الأعزاء، كونوا بحقّ في زمرة الشّباب المحمّدي مثالا للجدّ والمثابرة، ورمزا للطّهر والاستقامة، حتى تنالوا بذلك حبّ الله وحبّ النّاس، واصبروا على عناء التّحصيل فإن العلم ممتنع شرود، لا ينال إلا بطول السّهر، وإدمان التّفكير والنّظر، واحتمال المعاناة والضجر. واستمعوا إلى أحد مشائخكم -أبي نصر رحمه الله- كيف ينظر إلى شباب الأمة، وكيف يستنهضه إلى عزائم الأمور فيقول:
أحب فتى ماضي العزائم حازما … لدُنيا وأخرى عاملا بالتّشمّر
وأما أخو النّومات لا مرحبا … به ولا بالجَثُوم الرّاكد المتدثّر
وهذا أحد روّاد النّهضة الجزائرية يخاطب شباب الجزائر، وهو يتمثّلهم في خاطره النّموذج الأعلى للشّباب المحمّدي إذ يقول:
"أتمثله مقداما على العظائم في غير تهوّر، محجاما عن الصّغائر في غير جبن، مقدّر موقع الرّجل قبل الخطو، جاعلا أوّل الفكر آخر العمل، أتمثله واسع الوجود، لا تقف أمامه الحدود، يرى كل عربّي أخا له أخوّة الدّم، وكل مسلم أخا له أخوّة الدّين وكلّ بشر أخا له أخوّة الإنسانية، ثم يعطي لكل أخوّة حقها فضلا أو عدلا. أتمثله مقدّما لدينه قبل وطنه، ولوطنه قبل شخصه، يرى الدّين جوهرا، والوطن صَدَفًا، وهو غوّاص عليهما يصطادهما معا، ولكنّه يعرف الفرق بين القيمتين، فإن أخطأ في التّقدير، خسر مرتين. يا شباب الجزائر: هكذا كونوا أو لا تكونوا".
فيا شبابنا الأعزاء، يناديكم كل مخلص غيور ويردّد مع الكاتب. هكذا كونوا أو لا تكونوا.
الخطبة الثّانية
(بعض الفقرات مقتبسة من الخطبة الثّانية الملقاة في الدّخول المدرسيّ لموسم: 2001/ 2002)