-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فهذا رسول الله يبشّرنا بأن الملأ الأعلى يدعون لطالب العلم أن ييسّر الله له الأسباب، ويذلّل الصّعاب، ويفتح له من أسرار العلوم مغاليق الأبواب. فلا تستغنوا -أيها الأبناء- بما عندكم من العلم عن صالح الدّعاء، لأن الله هو الغنّي وأنتم الفقراء. ولا تتمرّدوا على أساتذتكم ومربيكم، فإنهم هم آباؤكم الأوفياء، بادلوهم حبّا بحبّ، ووفاء بوفاء، وبرّوهم في كلّ ما يأمرونكم به، لأنهم لا يريدون لكم إلا الخير والهناء. …
يا بَنِي الدَّرْسِ من تمنّى … اللّيالي كَلَيَالِيكُم تمنّى المُحالا
ليلةٌ بعد ليلةٍ بعد أخرى … وليالي الهنا تمرّ عِجَالا
من يقم في الأمور بالجدّ يَهْنَا … والشَّقَا للذين قاموا كسالى
أيها الطّفل لا تضيّع زمانا … لست تَلْقَى كمثله أمثالا
ربما نِلْتَ ما يفوت، وهيهات … إذا فاتك الصِّبَا أن تنالا
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إماما، والحمد لله ربّ العالمين.
في عرفات وقد وقفت لها لحجة 1424هـ/ 2004م
لقد منّ الله عليّ بأداء حجة ثالثة رفقة عائلتي وولدي سعيد أحمد، وعلى ما كنت أشكوه من الضّعف والوهن، فقد وفقني الله لأداء جميع المناسك بصفة طبيعية، ولم أضطرّ إلى الكرسيّ المتحرك إلاّ في رمي الجمرات في اليوم الثّالث من أيام التّشريق بعد أن انحسرت الزّحمة الكبرى. وقد أمّمت وفد حجيجنا لصلاتي الظّهر والعصر، فألقيت فيهم هذا الخطاب.
الحمد لله الذي هدانا للإيمان، نشكره ونثني عليه بما هو أهل له، ولا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، ونعتز بأن نكون في مقامنا هذا من وفود الرّحمن، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله خير من اعتمر وحجّ على إرشادات الله وهدي القرآن صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن تبعهم إلى يوم الدّين بصدق وإحسان، وبعد: