صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أيها الحجّاج الميامين، أيّكم تحمّل أعباء هذه الرّحلة المباركة، وليس في نيته أن يتطهّر من ذنوبه، وأن يغتسل من أدران عيونه؟، وأيّكم حظي بالمثول في هذه الحضرة الإلهية الكريمة، وهو لا يحسن الظّن بربّه، بأن يكون من المقبولين، وفي عداد عباده المكرّمين؟، وقد قيل في الأثر: "إن من أعظم الذّنوب أن يحضر الحاجّ عرفات ويظن أن الله تعالى لم يغفر له". وربنا تعالى كريم حليم ورحمته وسعت كل شيء، وليس من طبع المؤمن أن يقنط من رحمة الله مهما عظمت ذنوبه وتراكمت سيئاته. فإن وجودك -أيها الإنسان الظّلوم- ضمن هذا الحشد الكبير يزيح عنك خصوصيتك المعوجّة، فتذوب هنا شوائب الفسوق والعصيان، وتنمحي رواسب الجحود والكفران، فإذا الخلق مصهورون في بوتقة التّوبة والإنابة إلى الله، وقد لحم بينهم الإيمان وجلّلهم التّقوى، فلا مرفوض ولا مطرود، وذلك بقرار من الملك المعبود، وملائكته على ذلك شهود كما ثبت ذلك في الحديث الصّحيح.

١٠٦ / ١٥٤