-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ولنتأمّل -أيها الإخوة المؤمنون- هذه القصة المعبّرة التي تجسّد لنا ذلك الكرم الإلهيّ المطلق، فقد روي عن أحد الصّلحاء أنه قال: حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد "الخيف" فرأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السّماء عليهما ثياب خضر، فنادى أحدهما صاحبه: يا عبد الله، فقال الآخر: لبّيك. قال: أتدري كم حجّ بيت ربنا عزّ وجلّ في هذه السّنة؟ قال: لا أدري. قال: حجّ بيت ربّنا ستمائة ألف، أفتدري كم قبل منهم؟. قال: لا. قال: ستة أنفس. قال: ثم ارتفعا فغابا عنّي، فانتبهت فزعا واغتممت غمّا شديدا وأهمّني أمري. فقلت: إذا قبل حجّ ستة أنفس، فأين أكون أنا منها؟، فلما أَفَضْتُ من عرفة، قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكّر في كثرة الخلق وفي قلّة من قبل منهم. فحملني النّوم فإذا الشّخصان قد نزلا على هيئتهما، فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه. ثم قال: أتدري ما حكم ربنا عزّ وجلّ في هذه اللّيلة؟. قال: لا. قال: فإنه وَهَبَ لكلّ واحد من السّتة مائة ألف. قال: فانتبهت وبي من السّرور ما يجلّ عن الوصف". وبذلك تنتهي فصول هذه القصة المباركة.
فانظروا -أيها الإخوة المؤمنون- بركة الجماعة كيف يزكّيها ربنا ويضاعف مزاياها وينمّي خيراتها؟، فويل للشّاذّ الشّرود، وسُحْقًا للعاق العنود، ولا تنال الذّئاب إلاّ من الشّاة القاصية.