صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولكنه على وطأة وقعه في نفوسنا فإنه سيظلّ في تاريخ شعبنا منارا للفخر والسّؤدد، لأنه الإرهاص المبارك واللّقاح الخصب لثورتنا المجيدة، يومٌ يقول عنه الشّيخ البشير: "يوم مظلم الجوانب بالظّلم، مطرّز الحواشي بالدّماء المطلولة، مقشعرّ الأرض من بطش الأقوياء، مبتهج السّماء بأرواح الشّهداء، خلعت شمسه طبيعتها فلا حياة ولا نور، وخرج شهره عن طاعة الرّبيع فلا ثمر ولا نور، وغبنت حقيقته عند الأقلام فلا تصوير ولا تدوين.

تستحسن العقول قتل القاتل، وتؤيدها الشّرائع فتحكم بقتل القاتل، ولكن الاستعمار العاتي يتحدّى العقول لأنه عدوّها، والشّرائع لأنها عدوّه، فلا يقوم إلا على قتل غير القاتل، ويغلو في التّألّه الطّاغي فيتحدّى خالق العقول ومنزّل الشّرائع، وينسخ حكم الله بحكمه، ورحمة الله بقسوته، فيقتل الشّيوخ والزّمنى والأطفال … لك الويل أيها الاستعمار، أهذا جزاء من استنجدته في ساعة العسرة فأنجدك، واستصرخته حين أيقنت بالعدم فأوجدك؟، أهذا جزاء من كان يسهر وأبناؤك نيام، ويجوع أهله وأهلك بِطَان؟، ويثبت في العواصف التي تطير فيها نفوس أبنائك شعاعا؟.

أَيُشَرِّفُك أن ينقلب الجزائريّ من ميدان القتال إلى أهله بعد أن شاركك في النّصر لا في الغنيمة، ولعلّ فرحك بانتصارك مُسَاوٍ لفرحه بالسّلامة، فيجد الأب قتيلا، والأمّ مجنونة من الفزع، والدّار مهدومة أو محرّقة، والغلّة متلفة، والعرض منتهكا، والمال نهبا مقسّما، والصّغار هائمين في العراء؟.

يا يوم!، لك في نفوسنا السّمة التي لا تُمْحى، والذّكرى التي لا تُنسى، فكن من أيّة سنة شئت، فأنت يوم الثامن ماي وكفى. وكلّ ما لك علينا من ديْن أن نُحْيِي ذكراك، وكلّ ما علينا لك من واجب أن ندوّن تاريخك في الطّروس، لئلاَّ يمسحه النّسيان من النّفوس"اه(1).

(1) 1 - البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، ص 369 - 372.

١٢ / ١٥٤