-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١١٥ونحن اليوم -بحمد لله- لا تُعْوِزُنا وسائل التّربية والتّعليم، ولا منابر الوعظ والإرشاد لرجالنا ونسائنا وأطفالنا، ففي مثل هذه التّجمعات المباركة في كلّ سنة نبحث قضايانا ونعرض مشاكلنا لنتخذ فيها قرارات حاسمة نلتزم كلّنا بتطبيقها في حياتنا الخاصّة والعامة، فإنّ أمة الرّسول لا تتّفق على ضلال، وروح الجماعة يرفض الانفرادية والانعزال، فما لنا إلا أن نخلص في التّشاور وتتّسع صدورنا للمناقشة والحوار. فلكلّ معضلة حلّ ومخرج إذا ما خلصت النّوايا وصحّت العزائم. فتعالين جميعا إلى حسن التّفكير وخير التّدبير، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا: ﴿وَمَن اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33).
فإنّ الصّالحات منّا هنّ السّباقات إلى مجالات الخير والصّلاح، والقائمات بمبادرات البرّ والإحسان. ومجتمعاتنا الفاضلة مفتونة اليوم في مقوّمات دينها، ومستهدفة في تشويه تاريخها وأصالتها. وسوف لا تنال منها يد الدّهر ما دامت فيها المرأة المسلمة تقوم بدورها الاجتماعي والعائلي كاملا وفق منهج الله ورسوله، ومنهج سلفنا الصّالح في تركيز التّربية الدّينية والمحافظة على الطّهر والفضيلة، ومحاربة كلّ أنواع الانحرافات سيما في المجتمع النّسويّ باعتباره الرّكيزة المتينة في الأسرة والبيت. فصلاح المجتمع بصلاح الأسرة، وتلوّث النّهر لا يأتي إلاّ من الرّوافد التي تصبّ فيه.
فالبدار البدار -أيتها المؤمنات الصّالحات-، فلات ساعة تردّد أو تقصير، حفظكن الله ورعاكن وثبت أقدامكن على صراط الله المستقيم. وكلّل مساعيكن بالتّوفيق والنّجاح. فاللّهم إنا نسألك البرّ والتّقوى والعمل بما ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الرّاحمين، والحمد لله ربّ العالمين.
شهر القرآن واليمن والبركات لسنة 1425هـ/2004م
(يوم الجمعة 01 ربيع الثّاني1425ه /21 ماي2004م.)
الخطبة الأولى