صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١١٦

نحمدك اللّهمّ يا من جعلت أمّة الرّسول خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله. نشهد أن لا إله إلا الله، ونلتمس بطاعته رضاه، ونصلي ونسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، نستقبل بشوق وإجلال شهر اليمن والبركات، وشهر الصّبر والعزم والثّبات، شهر رمضان المعظم، ويا له من ضيف كريم تواكبه ملائكة الرّحمة ويزدان فيه عرش الرّحمن، وتفتح بالنّفحات الرّبانية أبواب الجنان. فطوبى لمن وفّقه الله من عباده لحسن صيامه وقيامه، وخلصت نيته لعبادة الله في يقظته ومنامه، فحسب المؤمن من رحمة الله عليه أن يمتّعه بالصّحة والسّلامة، وأن ينعم عليه بالأمن والعافية، ويسلكه في عداد الهداة المهتدين. فكم من رفاق لنا صاموا رمضان الماضي، وقد رجعوا اليوم إلى ربّهم يرجون رحمته ويخافون عذابه، وكم من سليم معافى تدهورت اليوم صحته فاضطرّ إلى أن يزن طعامه وشرابه، وينصاع لأمر طبيبه متحاشيا لومه وعتابه. وأمّا غوائل النّفس الأمّارة بالسّوء ومكائد الشّيطان فتلك فتنة نعوذ بالله من شرّها، ونستجير بالله من لظاها وحرّها. إذ نحن -أيها الإخوة المؤمنون- في زمن نَكِِدٍ قد استشرى فيه الفساد والشّرّ، وتطاول فيه العصيان والفسوق، حتى غدا فيه المرء -كما تنبأ بذلك رسول الله- يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، أو يصبح كافرا ويمسي مؤمنا، يبيع دينه بعَرض من الدّنيا.

إنها فتن كقطع اللّيل المظلم: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ’ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النور:40). فتن تنقطع فيها حيلة الخلق وتعجز وسائلهم كما قال تعالى: ﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ (يس:43).

١١٦ / ١٥٤