صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١١٨

أيها الإخوة المؤمنون، إذا كنّا نصوم شهر رمضان تعظيما لخالقنا وشكرا له على نعمة القرآن، فما هو حظنا في خدمة كتاب الله؟ وما هو منهجنا في اقتباس نوره والتماس رشده وهداه؟، لأنّ القرآن وإن كان مصدرا للنور والهداية كما أنزله الله، فإنّ أصناف الخلق أزاءه متفاوتون في حظهم من التّأثر والاستقبال. قال تعالى:

أ) - ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً﴾ (الإسراء:82).

ب) - ﴿قُلْ هُوَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ هُدىً وَشِفَآءٌ وَالذِينَ لاَ يُومِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (فصلت:44).

قد نقول: إننا مؤمنون، وللقرآن في نفوسنا منزلة لا تُدَانى، إنّ أغلبنا لَكَذَلِك -بفضل الله-، ولكن ما بالنا اليوم، وما بال الكثير من المسلمين، لا يحرّك القرآن مشاعرهم؟ ولا تتجاوب أحاسيسهم لما فيه من الحق، فيعملون لتجسيده في واقع حياتهم سلوكاً قويماً، وأخلاقاً حميدةً، وخشيةً لله ترفع المؤمن إلى مصافّ الصّديقين والشّهداء والصّالحين؟.

فلنستمع إلى المولى -تبارك وتعالى- وهو يبيّن لنا الوسيلة المثلى والطّاقة المطلوبة للتجاوب مع القرآن الكريم، يقول تعالى:

أ) - ﴿لَوَ اَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ’ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ (الحشر:21).

ب) - ويقول: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمُ (إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ (الزمر:23).

١١٨ / ١٥٤