صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٣

فَلأترككم -أيها الإخوة- مع بلاغة هذا المقطع الأدبّي الرّائع، تتجاوبون معه في اتّعاظ واعتبار، فطوبى لنفس تَذَّكر بصروف الأقدار وتقلّب اللّيل والنّهار.

اللّهم ألهمنا الرّشد والسّداد، واحفظنا من الشّرّ والفساد. اللهم يا خالق الأثمار من الأشجار، ويا مقلّب اللّيل والنّهار، اكف عنا شرّ الأشرار وكيد الفجّار ووساوس الأفكار، وشرّ ما يختلف بين اللّيل والنّهار، إنك أنت الواحد القهار، والحمد لله رب العالمين.

اللهُ وملائكته يصلّون على النّبي وأمّته

الخطبة الأولى

حمدا لله الذي بعث في الأمّيين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل: (من صلّى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما صلّى عليّ، فليقلل عبد من ذلك أو ليكثر(1)، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه والتّابعين هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، لقد وردت في سورة الأحزاب آيتان تحملان البشرى والرّحمة وترفعان قدر رسول الله وأمته في العالمََََََين العلويّ والسّفليّ فضلا من الله ونعمة، وتشريفا وتكريما لخير أمّة أخرجت للناس.

الأولى هي قوله تعالى: ﴿اِنَّ اللهَ وَمَلآَئِكَتَهُ’ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ (56).

والثّانية هي قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ اللهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ’ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُومِنِينَ رَحِيماً، تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ’ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمُ (أَجْراً كَرِيماً﴾ (42 - 45).

(1) 1 - رواه أحمد من حديث عامر بن ربيعة، مسند المكيين، حديث 15444.

١٣ / ١٥٤