صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فإذا رجعنا إلى أسباب النّزول فإنّنا نجد الرّواة يوردون عدّة قضايا لمتقاضين لم يذعنوا لحكم رسول الله، منها أنّ يهوديّا ومنافقا تحاكما إلى رسول الله في قضية بينهما قضى فيها الرّسول لليهودي، فلم يرض المنافق بحكم رسول الله، إذ طلب من صاحبه التّحاكم إلى كعب بن الأشرف، وتذكر الرّواية أنهما فعلا كذلك مع أبي بكر. وعندما تحاكما أمام عمر - رضي الله عنه - وقد علم بحكم رسول الله وخليفته- كان حكمه أن يضرب عنق المنافق لرفضه حكم رسول الله، فنزلت الآيات.

وقال جبريل - عليه السلام -: إنّ عمر فرّق بين الحق والباطل. فسمّاه الرّسول بـ"الفاروق".

نجد في طليعة هذه الآيات الكريمات ذلك النّداء الإلهي النّديّ للمجتمع الإيماني يأمر فيه بطاعة الله والرّسول وولاة الأمور، ثم الاحتكام عند التّنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله. فالآية الكريمة تبيّن أصول الدّين وأحكام شريعته والأسس التي ترتكز عليها الحكومة الإسلامية في أنظمتها وقوانينها. وقبل هذه الآية يأمر الله المؤمنين بأداء الأمانات إلى أهلها وبالعدل في الحكم: ﴿اِنَّ اللهَ يَامُرُكُمُ (أَن تُوَدُّواْ الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ (58). وذلك بعد ما بيّن لنا ما آلت إليه وضعية أهل الكتاب من التّحريف لنصوص كتبهم، وإيمانهم بالجبت والطّاغوت.

١٢٥ / ١٥٤