صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فالآية الكريمة تأمر بطاعة الله وطاعة الرّسول وأولى الأمر منّا، ونلاحظ تكرار فعل "أَطِيعُواْ" مع وجود حرف العطف، وذلك إظهارا للاهتمام وتأكيدا لطاعة الرّسول بأنها من طاعة الله، كما تصرّح بذلك الآية اللاحقة: ﴿مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ﴾ (النساء:80). وفي قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾، فطاعة الرّسول -إذن- مساوية لطاعة الله. ولذلك لا نجد التّكرار للفظ "أَطِيعُواْ" في غير هذه الآية من نظائرها في سور أخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ’ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (الأنفال:20). وقوله أيضا في سورة الأنفال: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ’ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (46).

وقد اختلف العلماء في مفهومه من خليفة المسلمين إلى أبسط مسؤول ممن نسمّيهم اليوم بالسّلطات المحلية. وكان يُطلَق عليهم في ما مضى "أهل الحلّ والعقد"، وقد أمر الله بطاعتهم بعد أمره بالعدل وأداء الأمانات إلى أهلها، لأن هذين الأمرين هما قوام نظام الأمة في تناصح الأمراء والمواطنين وإنبات الثّقة بينهم. وتدلّ النّصوص الأخرى على تقييد طاعة أولى الأمر في ما هو خير أو معروف، لأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وقد يحدث التّنازع في كثير من الأمور بين أفراد الأمة، أو بينها وبين ولاة أمورها -وذلك من سنن الله في خلقه- تختلف حدّته وآثاره على المجتمعات البشرية وفق أصول حضارتها ومستوى نضجها السّياسي والاجتماعي. ولذا أرشدت الآية الكريمة إلى طريقة فصل النّزاع فقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذاَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً﴾.

١٢٦ / ١٥٤