-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وهم إذ يشيطن الشّيطان نفوسهم الخبيثة فهم في ضلال بعيد، عن إمكانية التّوبة والإنابة إلى الله، ثم لا يلبث النّص أن يصفهم بالنّفاق والمداجاة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾، ومن شأن النّفاق أن يسبّب الخور في العزيمة ويوهن نفس صاحبه فلا يثبت على موقف ولا يستقيم على حال واحد.
والمنافقون لا يعدمون تأويلا حين تنكشف حقيقتهم أو يحيق بهم غضب الله، فيلفّقون الأعذار ويموّهون الحقائق، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: ﴿اوْلَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾، فهم لبروز حقيقتهم صاروا كالمشاهدين أمام النّاس، ويكشف الله عن حقيقتهم بأنّه يعلم ما في قلوبهم من المكر والكفر، ويأمر رسوله أن يعاملهم بثلاثة أحوال:
أ) - ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: أي أمسك عن محاسنتهم ومخالطتهم، وقد يطلق الإعراض على عدم المؤاخذة بأن لا يهتك سترهم.
ب) - ﴿وَعِظْهُمْ﴾: والوعظ يكون بالنّصح الهادئ لفعل الخير وترك الشّرّ بالكيفية التي تلين القلوب وتؤجّج المشاعر.
ج) - ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾: والقول البليغ هو الذي ينفذ إلى أعماق النّفوس بأسلوب التّرغيب والتّرهيب، فيساس قيادها إلى مسالك الخير والبرّ والإحسان. وقيل: إن معنى ﴿فِي أَنفُسِهِمْ﴾ أن يكون ذلك القول لهم في السّرّ، لأنّ إعلان النّصيحة تقريع وفضيحة.