صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

أيها الإخوة المؤمنون، هل لهذا الصّنف من النّاس علاج؟، وهل لهم مسلك إلى التّوبة النّصوح؟، فلنستمع إلى قوله تعالى في آخر النّصّ: ﴿وَلَوَ اَنَّهُمُ (إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً، فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾:

يلفت نظرنا قوله تعالى: ﴿إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ فقد اعتبر الله الإعراض عما أنزل الله والتّحاكم إلى الطّاغوت ظلما للنفس يستوجب غضب الله، وقد تنجرّ عن ذلك مصائب لهؤلاء -كما تقدم- ومع ذلك الظّلم فإن الفرصة متاحة لهم للتوبة النّصوح -لو أنهم بادروا إليها- فجاؤوك أيها الرّسول تائبين من ذنبهم. وفي تحقيق تلك التّوبة يذكر الله استغفارهم المباشر لله واستغفار الرّسول لهم.

وهنا نتساءل: إذا كان استغفار الرّسول قد تأتّى لمن حضروا في وقت التّنزيل -لو أنهم فعلوا ذلك- فكيف يتأتّى للذين جاؤوا من بعده، وقد صدر منهم نفس الذّنب؟.

١٢٩ / ١٥٤