صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ولا شك أن باب التّوبة إلى الله يبقى مفتوحا للخلق ما لم يغرغر المذنب، ولصاحب المنار ملحظ في ذلك إذ يقول رحمه الله: "إنكم تعلمون أن مشاركة النّاس بعضهم لبعض في الدّعاء مسنونة، وأنّ من سنة الله تعالى أن يتقبّل من الجماعة بأسرع ممّا يتقبل من الواحد، فدعاء الجماعة أرجى للإجابة، وإن كان كلّ داع موعودا بالاستجابة. وحقيقة الدّعاء إظهار العبودية والخضوع له تعالى". إلى أن يقول: "وإنمّا كانت المشاركة في الدّعاء أرجى للقبول لأنّ الدّاعين الكثيرين لشخص يؤدون هذه العبادة بسببه، أي أنّ ذنبه يكون هو السّبب في شعورهم وإحساسهم كلّهم بالحاجة إلى الله تعالى والخضوع له والإتحاد المرضي عنده فكانت حاجته حاجتهم كلهم"(1).

وأخيرا يحدّد الله المفهوم الحقيقي للإيمان الصّحيح فهو لا يتمّ إلا بثلاث خصال:

أ) - أن يحكّم المؤمنون رسول الله فيما شجر بينهم، وتقوم سنة رسول مقام شخصه الكريم.

ب) - أن لا يجدوا في أنفسهم ضيقا يصرفهم عن تحكيمه أو هم يسخطون من حكمه بعد تحكيمه، إذ لا يحكم الرّسول إلا بميزان الحق الذي لا شبهة فيه.

ج) - الانقياد بالفعل لذلك الحكم بحيث ينفذه طوعا ولا يجد في نفسه غضاضة لذلك.

تلكم -أيها المؤمنون- بعض اللّمحات التي تطالعنا من خلال هذا النّصّ الكريم. فما هو حظنا نحن في تطبيق هذه الإرشادات الإلهية؟. ونحن تحتوشنا دسائس الطّغاة المتجبّرين وتناوشنا أعداء الإسلام التّقليديين؟.

ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب. اللّهم طهّر ألسنتنا من الرّياء، وقلوبنا من النّفاق وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

الخطبة الثّانية

الحمد لله مجيب الدّعوات، ومثبتّ القلوب على نهج الصّالحات. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار: 5/ 235.

١٣٠ / ١٥٤