صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٤

تأمّلتُ هاتين الآيتين الكريمتين بقلب يغمره الوجد وهو في إشراق وإقبال لاستدرار نفحات عيد الميلاد، واستنزال الرّحمات من ربّ العباد.

لا يعرف الوجد إلا من يكابده ولا الصّبابة إلا من يعانيها

فكم لله من نفحات يتعرّض لها المؤمن، وكم له من رحمات لا يتجافاها إلا محروم!.

وسورة الأحزاب -كشأنها من السّور المدنية- قد اشتملت على كثير من الأحكام التّشريعية والآداب الاجتماعية لتنظيم الجماعة المسلمة وإلغاء بعض العادات الجاهلية كالتّبنّي والظّهار، كما تعرّضت لأخبارٍ في السّيرة النّبوية عن غزوة الأحزاب وبني قريظة وإرجاف المنافقين في المدينة قصد إذاية الرّسول بما أشاعوه من أقوال حول زواجه بامرأة متبنّاه زيد بن حارثة. فنزلت آياتها للرّدّ عليهم وتهديدهم بأسوأ العواقب، قال تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلاً، مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً﴾ (الأحزاب:60 - 61).

في ذلك الجوّ المأفون بالدّعايات المغرضة، يحرّض الله المؤمنين على التّمسّك بما شرعه الله والاعتزاز بولاية رسول الله، ويذكّرهم بنعمة الله عليهم في انتصارهم على أعدائهم من الأحزاب، ومن ظاهروهم من أهل الكتاب. فتنزّلت هذه الآية الكريمة تشريفا وتعظيما لمقام الرّسول فقال جلّ من قائل: ﴿اِنَّ اللهَ وَمَلآَئِكَتَهُ’ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ (الأحزاب:56).

١٤ / ١٥٤