صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

فيا ويح من ماتت على يده السّنن، فابتلاه الله بأنواع من المصائب والفتن، وصدق المرحوم مصطفى صادق الرّافعي حين جسّد هذا الواقع المرير فقال: "لقد رقّ الدّين في رجالنا ونسائنا، فهل كانت علامة ذلك إلا أن كلمة "حرام وحلال" قد تحوّلت عند أكثرهم وأكثرهن إلى "لائق وغير لائق"، ثمّ نزلت عند كثير من الشبان والفتيات إلى "معاقب عليه قانونا ومباح قانونا". ثم انحطّت عند السّواد والدّهماء إلى: "ممكن وغير ممكن". نعم إنها الحقيقة المرة، فانظروا -أيها الإخوة- أين نحن في مراتب هذا السّلم، بعد أن تدحرجنا من قمّة "الحلال والحرام".

اللّهم إليك نشكو قساوة قلوبنا فألنها، وطول آمالنا فحققها، وكثرة ذنوبنا فاغفرها، فنعم المشكوّ أنت، ارحم ضعفنا وتضرعنا وأعطنا لمسكنّتنا ولا تحرمنا لقلة شكرنا، وأغفر لنا ما قدمنا وأخرنا وأسررنا وأعلنّا وما أنت أعلم به منا، إنك على كل شيء قدير، اللّهم قنا نوائب الزّمان، ومكايد الشّيطان، وسطوات السّلطان، والحمد لله رب العالمين.

المواطن الجزائرّي والمصالحة الوطنية

(استفتاء 29 سبتمبر2005م)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلقه ضعيفا في جسمه قويّا بعقله، ثم هداه السّبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا، نحمده تعالى حق حمده ولا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، سبحانه إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا، ونصلّي ونسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه، والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، ما يزال هذا الإنسان في ناحيته المادّية والرّوحية، مجلى لعظمة الله وقدرته وحكمته، تنطوي ذاته الضّعيفة على أسرار الخليقة كلّها، يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمُ (أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات:20 - 21). ويقول الشّاعر:

وتزعم أنّك جُرْمٌ صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر

١٣٢ / ١٥٤