صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وقد وصف القرآن هذا الإنسان بأنّه هلوع في حالتي السّراء والضّراء، ولا اتّزان له في سلوكه إلاّ إذا تسلّح بالإيمان والعمل الصّالح كما تفصح عنه آية المعارج في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الاِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً، اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً، اِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾. (19 - 22).

ولقد قدّر الله أن نعيش في هذه الأيام الأخيرة كارثتين عظمتين، تجلت فيهما قوة الخالق وعجزت أمامها كلّ الوسائل البشرية في الحذر والحيطة أو في الغوث والنّجدة. ألا وهما إعصار "كاترينا" وأمواج "تسونامي"، ومن قبل عشنا نحن في وطننا الغالي زلزال شهر ماي من سنة 2003م. فكم كان لمثل تلك الظّواهر الطّبيعية من آثار مادية مدمّرة، ومن هزّات نفسية عنيفة ما تزال تجرّ أثقالها على كثير من سكان المعمورة. وتختلف نظرة النّاس لتلك الظّواهر ما بين المؤمنين المعتبرين، وبين المادّيين الملحدين فقال الأوّلون: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ (الحديد:22). وقال الآخرون كما قال أسلافهم من قبل: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ (إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ (الجاثية:24).

والله تعالى في عظيم سلطانه وواسع قدرته يقول: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمُ (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمُ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام:65).

١٣٣ / ١٥٤