-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٣٤قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُم﴾. (أعوذ بوجهك (. قال الله: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُم﴾. قال الرّسول: (أعوذ بوجهك (. وقال تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال رسول الله: (هاتان أهون أو أيسر (.(1)
يقول أحد المفسّرين معلّقا على هذا الحديث: "وإنما كانت هاتان أهون أو أيسر لأن المستعاذ منه قبلهما هو عذاب الاستئصال بإحدى الخصلتين الأوليين حتى لا يبقى من الأمّة أحد، وقد رفع الله ذلك عن أمة رسول الله"(2).
وقال أحد الدّعاة: "ولقد عرفت البشرية في فترات كثيرة من تاريخها ذلك اللّون من العذاب كلّما انحرفت عن منهج الله، وتركت لأهواء البشر ونزواتهم، وللشهوات والجهالة والضّعف والقصور"(3).
نعم!، تلكم هي المصائب التي تصيب النّاس بما كسبت أيديهم، وقد علمنا رسول الله في مثل تلك المحن أن نقول: (أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة، من أن يحلّ عليّ غضبك، أو ينزل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك (.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب في قول الله تعالى: أو يلبسكم شيعا، حديث 6922.
(2) 1 - المراغي، التفسير، 3/ 155.
(3) 2 - سيد قطب، في ظلال القرآن، 7/ 280.