صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الحمد لله مفرّج الكروب، ومذلّل الخطوب وكاشف الغيوب، سبحانه يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، اللّهم صلّ وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، وبعد:

فيقول المولى تبارك وتعالى في شأن الدّنيا وفتنتها: ﴿اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَمْوَالِ وَالاَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ’ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الحديد:20).

تلكم هي النّظرة الواقعية للدّنيا ومتاعها في المثالية الإسلامية، والإرشاد الإلهي هو الميزان الطّريس لحقائق الأشياء مهما أخطأ النّاس في تقديرها، أو تطرّفوا في تصوّرها، وقديما قال الشّاعر الحكيم:

صحب النّاس قبلنا ذا الزّمانا … وعناهم من شأنه ما عنانا

فتولّوا بغصّة كلّهم من … ـه وإن سرّ بعضهم أحيانا

ربما تحسن الصّنيع ليا ومراد النّفوس أصغر من أن … ليه، ولكن تكدّر الإحسانا

تتعادى فيه وأن تتفانى

نعم أيها الإخوة، من لنا بتلك النّفوس الحكيمة التي تنظر إلى الدّنيا بمنظار الإسلام الحق، فلا تتعادى لأخسّ الأشياء، ولا تتصارع ولا تتفانى على السّراب والهباء؟.

١٣٩ / ١٥٤