-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فقد دهانا من دهرنا ما دهانا، فهل من أثارة إيمان توقظنا من غفوتنا؟، وهل من نأمة عقل ترجعنا إلى الحكمة والصّواب؟. فإن كنّا قد ضللنا الطّريق وغلبت علينا شقوتنا، فقد لطف الله بنا اليوم إذ لملمنا أطراف شتاتنا وهدّأنا حدّة أعصابنا على نداء الصّريخ، وتراصّت جموعنا على قوارب النّجاة، لنبحر إلى برّ الأمان، وما الجودي الذي تستوي عليه سفينتنا -بحول الله- إلا يوم 29 سبتمبر 2005م، وهو منّا على خطوات، لنؤمّن لشعبنا حياة الأمن والاستقرار، فنقول "نعم" لمن يدعونا إلى السّلم والمصالحة الوطنية، ويعدنا بمعالجة المأساة الأليمة بما يأسو الجراح، ويكفكف الدّموع، وينصف ذوي الحقوق بما يردّ إليهم طمأنينتهم، ولا يفلت الظّالمين بما يستحقون من جزاء.
أيها المواطنون الأعزاء، كونوا جميعا في الموعد رجالا ونساء، فإن التّاريخ لا يرحم، فلا نامت أعين الجبناء، ولا استقامت حياة الوانين البخلاء، ومن هذا المنبر الحيّ الزّكيّ نقول لكل مواطن جزائريّ غيور:
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا … لولا الشّعور النّاس كانوا كالدّمى
أحبب فيغدو الكوخ كنزا نيّرا … وأبغض فيغدو الكون سجنا مظلما
والهُ بورد الرّوض عن أشواكه … و انس العقارب إن رأيت الأنجما
ونقول لرئيس جمهوريتنا المفدّى:
يا من أتانا بالسّلام مبشرا … هش الحمى لمّا دخلت إلى الحمى
وصفوك بالتّقوى وقالوا جهبذ … علاّمة، ولقد وجدتك مثلما هي نشوة الرّوح ارتوت بعد الظّما
فإذا نطقت ففي الجوارح نشوة وإذا كتبت ففي الطّروس حدائق … وشّى حواشيها اليراع ونمنما
وإذا وقفت على المنابر أوشكت … أخشابها بالزّهو أن تتكلّما
هدانا الله وإياكم لما فيه الخير والصّلاح للبلاد والعباد. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهييّ لنا من أمرنا رشدا، فاللّهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل رشدنا، ووفقنا لصالح أعمالنا، وجنّبنا الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وآخر دعوانا أن الحمد الله ربّ العالمين.