-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٥فيا للتشريف ويا للتعظيم!، ويالها من تربية إلهية عالية، تتجلّى في ذلك التّمهيد للأمر بالصّلاة والتّسليم على رسول الله، تمهيدا يجعل المؤمنين في ذلّة وحياء وفي عجز وقصور أمام صلاة الله وملائكته على رسوله، فيكون ذلك أدعى لتنافسهم وسباقهم في الصّلاة والتّسليم عليه.
يُعَقِّبُ أحد المفسّرين على هذه الآية فيقول: "وصلاة الله على النّبي ذِكْرُهُ بالثّناء في الملأ الأعلى، وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى، ويالها من مرتبة سَنِيَّة حيث تردّد جنبات الوجود ثناء الله على نبيّه، ويشرق به الكون كلّه وتتجاوب به أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثّناء الأزلي القديم الأبديّ الباقي. وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النّعمة وهذا التّكريم. وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العليّ وتسليمه؟ وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم؟، إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه، وأن يَصِلَهُم عن هذا الطّريق بالأفق العلويّ الكريم الأزليّ القديم"(1).
فكيف يؤدّي المؤمنون هذا الواجب في حق رسول الله؟، وما هي كيفية هذه الصّلاة المطلوبة؟.
إذا عرفنا أن الدّعاء من معاني الصّلاة لغويّا، فقد رُوي أنه لما نزلت هذه الآية سأل الصّحابة النّبي عن كيفية هذه الصّلاة فقالوا: يا رسول الله: هذا السّلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلّي عليك؟، فقال رسول الله: قولوا: (اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليّت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد(2).
وهناك روايات بزيادات أخرى فيها ذكرٌ لأزواجه وذرّيته، والحديث مرويّ في الصّحاح والسّنن والمسانيد بصيغ متقاربة المعنى.
(1) 1 - سيّد قطب، في ظلال القرآن، 22/ 38.
(2) 1 - روى البخاري نحوه من حديث كعب بن عجرة، كتب الدعوات، باب الصلاة على النبي، حديث 6022.