-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٤١نعمة الصّحّة والعافية
بسم الله الرّحمن الرّحيم، سبحانك اللّهم يا مدبّر الأمور، دبّر لنا أحسن التّدبير، وهوّن علينا كل أمر عسير، والطف بنا في ما جرت به علينا من عندك المقادير. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله، اللّهم صلّ عليه وعلى آله وأصحابه والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، نِعَم الله علينا كثيرة لا تحُصى، فمن بعد نعمة الخلق والإيجاد تأتي نعمة الصّحة وسلامة العقل والبدن من العاهات والأمراض. وكان من مقاصد الشّريعة العليا المحافظة على النّفس وعلى العقل، إذ تعدّدت الإرشادات الإلهية وتنوّعت الأحكام الشّرعية داعية إلى كل ما يوفّر للعقل سلامته وللبدن عافيته على اعتباره الصّدفة المصونة لجوهرة العقل في توهّجها وإشراقاتها، فتراوحت تلك الأحكام ما بين درء المفسدة أولا، وجلب المصلحة ثانيا.
أ) - ففي درء المفسدة وهي مقدَّمَة على جلب المصلحة نجد ذلك الزّخم من النّواهي تتضافر وتترابط سياجا منيعا يحفظ الجسم والعقل من غوائل الأمراض ويقيهما من سموم القاذورات المهلكات، وينأى بهما عن مسالك الفواحش والانحرافات، وجامع ذلك كلّه قوله تعالى:
أ) - ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمُ (إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة:195).
ب) - ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمُ (إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ (النساء:29).
ويأتي في تفاريع ذلك نهيه تعالى عن أكل الميتة والدّم ولحم الخنزير، وما أهلّ به لغير الله، ونهيه عن الخمر والميسر وعن قتل النّفس بغير الحق، وعن الإسراف في الأكل والشّرب إذ قال جلّ من قائل: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ’ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:31).