صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ولما كان النّوم من الضّروريات التي يتطلبها الجسم والعقل -ولا تزال ظاهرته من الأسرار المستعصية على العلماء- فقد جعلها الله تعالى من مجالي رحمته بخلقه ودلائل قدرته فقال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الاَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً اِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الزمر:42).

وقال: ﴿قُلَ اَرَآيْتُمُ (إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ (القصص:72).

وقال: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً، وَجَعَلْنَا اليْلَ لِبَاساً، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ (النبأ:9 - 11).

وهكذا نجد عناية الإسلام بالصّحة على اعتبارها الضّمان الأكيد لتحقيق المقاصد الأخرى من تحصيل العلم واكتساب المال وإنجاب الولد، والقيام بمتاعب الحياة وتبعات الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من الشّؤون الدّينية والدّنيوية.

فإذا كانت الجبال الرّواسي وأطباق السّماوات والأرض قد أشفقن على حمل أمانة التّكليف، فكيف بالإنسان الضّعيف أن يقوى على حملها إذا كان متهالكا هزيلا. ولذا كانت الصّحة في نظر الإسلام هي رأس مال الإنسان وملاك حياته وأساس سعادته وهنائه، وكما يقول المثل: "الصّحة تاج على رؤوس الأصّحاء لا يراه إلا المرضى".

نعم أيها الإخوة، كم من شابّ قويّ فاره مغترّ بصحته يتهافت على المعاصي والانحرافات، ولا يأبه لتعاقب اللّيل والنّهار كيف يقرّبان كل بعيد ويبليان كل جديد، فتجده متهاترا لا يحذر من خطر، ولا يرعوي بنصيحة أو تنبيه، حتى يخترمه الموت في حادث، أو يفاجئه مرض وهو في سلوكه عابث. فلا يُرجى للإسلام عزّ ولا كرامة من الضّعاف المهازيل.

١٤٢ / ١٥٤